بقلم: حذيفة سرور
لقد أثارت أحداث مصر قبل أيام
الكثير من الذعر والإستغراب في الرأي العام الفلسطيني لفاجعة الحادثة
وتفاهة السبب الظاهر، لكن ظاهر السبب كان سيتحقق لو أن الجمهور المهاجم هو
جمهور الفريق الخاسر أما ان يكون جمهور الفريق الفائز فهنا يكمن لغز
الحكاية.
لغزُ يزيد من لغزيّته دور الأمن المتآمر حسب شهود العيان،
وتصريحات الحاكم العسكري لمصر "المشير طنطاوي " الذي اعتبر ما حدث شيء يحدث
في جميع دول العالم ، وعلى ما يبدو أن هذه الكلمات كانت جاهزة للتعبير عن
الفاجعة قبل حصولها ، التي أشار بعض النشطاء على موقع تويتر أنه خطط لها
قبل موعد المباراة بـ 13 ساعة عالأقل ، والأمر الأخر الذي لا يقل غرابة عن
سابقيّه أن كل من محافظ ومديرالأمن في بورسيعد لم يحضروا هذه المواجهة
الكروية على عكس التاريخ الذي سجل حضروهم في كل المناسبات التي جمعت
بورسعيد بالأهلي سابقاً.
كل هذه الأمور تشير لإحتمال قوي وهو تآمربعض
القيادات الحالية في المناصب الأمنية على الشعب المصري خاصة بعد أنتهاء
الإنتخابات التشريعية وقرب انتهاء انتخابات مجلس الشورى ،وقرب موعد
إنتخابات الرئاسة التي أرى أنها السبب الرئيسي في هذه المجزرة ،والتي اتهم
الشعب المصري وكرة القدم فيها باطلاً .
لقد أدرك العسكر في مصر أن
لذة السلطة بدأت بالنفاذ مع ضغط الشارع والمؤسسات الدولية من أجل تسليم هذه
اللذة لسلطة مدنية تبدأ بالتشريعية وتنتهي بالتنفيذية المتمثلة برئيس
جمهورية مدني .
المثير تفاعل الرأي العام الفلسطيني مع هذه الكارثة
التي جنح الكثير من الشباب بالهجوم على الثورة وذهب بعضهم ليترحم على زمن
المخلوع مبارك عبر مواقع التواصل الإجتماعي"تويتر وفيس بوك" ، ولكي أكون
منصّفاً فإن الكثير منهم أي الشباب تعامل مع الحدث بثقافة العقل والمنطق ،
وبرّأت كلماتهم الثورة وركزت على الدعاء في أن تكون مصر وأهلها بخير .
للأسف
ثقافة الشباب أوالمواطن المتضاربة في تحديد عاتق المسؤولية إنتقلت لوسائل
الإعلام الفلسطينية فخلال تصفحي لكل من جريدة الأيام والقدس والحياة ، لم
أرى أي منها تضع مانشيت عريض للخبر الفاجع بل خصصته ثلاثتهم لزيارة الأمين
العام للأمم المتحدة بان كي مون لرام الله وغزة والأراضي المحتلة .
وتناولت
أحداث مصر بزاوية صغيرة لا تتناسب بالمطلق مع حجم الأرواح التي أزهقت
،وأكتفت أخبارها برواية قصصية للأحداث دون تعمق وتحليل . قد تعلب الجغرافية
دوراً هاماً في السياسات التحريرية لهذه الصحف ، ولكن السؤال الذي يطرح هل
كلمات بان كي مون المكررة والخالية المضون أهم من دماء أكثر من 76 أنساناً
عربياً في مصر لطالما هتفو لفلسطين وشعبها ؟
في ذلك تثبت صحافتنا
أنها ربما أقل من وعي المواطن العادي في تحديد أولويات القيم الإنسانية
وقيم التضامن الذي ينعكس على تفاعل هذا المواطن المتابع لها وغير المالك
لحساب فيس بوك او تويتر مع ما يحدث سواء في مصر أو قبله في سوريا ،وتدفعه
الى الامبالاة والإنعزال عن واقعه العربي والإسلامي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق