الاثنين، 6 فبراير 2012

شهيق مهموم وزفير مغموس بالألم..


داخـل قوقعة كبيرة .. بين أسوار دهنت جدرانها بألوان مائية مخطوطة برسومات هنا وكتابات هناك .. حاول شعبنا وأطفالنا تغير معالم السجن المكبر المرسوم على حدود الواقع... تحولت شوارعها لمسرح للأشباح مودعةً طعم الفرحة ولون الابتسامة .. مضحية لما بقي من صمود وكبرياء .. اختفت معالم التآلف وأزهقت روح الحب ... بضع كيلو مترات تبعدها عن القلب المقدسي ذاك القلب الذي يضخ الحياة ويعطي النبض للقرى المجاورة له ويمدها بالأوكسجين اللازم لها لتعج بالحياة .. لكن تلك القرية تختنق شيئا فشيئا في ظل ووجود معبر إسرائيلي يقطع وصول الأوكسجين إليها لكنها مع ذلك أصرت على البقاء والصمود.
قرية النبي صموئيل الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة القدس شهيقها مهموم بمعاناتها, وزفيرها مغموس بألم سكانها , تعداد سكاني لا يزيد عن الثلاثمائة نسمه لكن حجم المعاناة فاق ذلك العدد , تبدأ معاناتها بمعبر جاثم على مدخل القرية مرورا بمدرسة باليه لا تحتوي نظام لصرف صحي وتنتهي بإحتضار أحد سكانها ليلا لعدم وجود رعاية صحية من مستوصف أو عيادة داخل القرية.
نعم تلك القرية المقدسية التي تنزف ألما كل يوم لا تحتوي مستوصف أو عيادة لإغاثة سكانها , مدرستها باليه, صفوفها رطبة شتاءاً وخانقة صيفا، لا تحتوي شبكة صرف صحي لإيواء طلابها عند الحاجة, دخول القرية مقتصر على ساكنيها فقط وبصعوبة بالغه .. العمارة فيها ممنوعة.. حتى استقبال الضيوف من خارج القرية حرموا منه أيضا  وكأنه سجن كبير ومعزول عن عالمه الخارجي  يسمح لهم التحرك داخل حدود معروفة  وإلا أصبح اختراقها يشكل اختراق لأمن الدولة المزعومة!!

لعل  تلك الصورة المصغرة عن معاناة القرية استعطفتنا جميعا ونحن لا نعيش قلب تلك المأساة.. فترى ما هو حال من يعيشها  يوميا ويهان على معبر إسرائيلي بالٍ؟!!

 - غدير قواسمي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق