الخميس، 19 يناير 2012

قرية "النبي صموئيل" في خطر

قرية يتعرض أهالي قرية النبي صموئيل، التي تقع على تلة استراتيجية تبعد 8 كلم شمال غرب القدس،وترتفع نحو 885 مترا فوق سطح البحر، لمحاولة تطهيرعرقي وديني شرسة بدأها الاحتلال منذ حزيران 1967.

 المعلم الأبرز في القرية هو مقام النبي صموئيل، الذي أثار مطامع صهيونية طوال قرون، وحاولت المنظمات الصهيونية خلال الانتداب البريطاني السيطرة عليه.
تحاط القرية بجدار الضم الاستيطاني الذي يفصلها عن قرية بيت حنينا من الشرق وعن قرية بدو من الغرب ومن قرى بيرنبالا والجيب من الشمال، كما انها محاطة جنوبا بمستوطنتي "راموت" و"رخس شعفاط" وشمالا وغربا ب"هارشموئيل" و"جفعات زئيف". فالقرى الفلسطينية المحاطة بالنبي صموئيل مهددة ايضا بالجدار والمستوطنات كقريتي بيت اكسا جنوبا وبدو غربا.
احتلت القوات الصهيونية القرية في حزيران 1967 وتعد القرية من بين الاهداف الأهم بالنسبة لقوات الاحتلال التي سرعان ما غزتها أولى ايام الحرب وذلك بسبب موقعها الاستراتيجي الذي يطل على مدينة القدس من جهة وعلى مدينة رام الله، في الضفة الغربية، من جهة أخرى. وخلال الحرب، لجأ معظم أهاليها الى بيرنبالا وبيت حنينا في منطقة القدس والى الاردن.
وتعد قرية النبي صموئيل اليوم من القرى المنكوبة في منطقة القدس، حيث يحاول الاحتلال من تهجير أهلها الصامدين للاستيلاء على ما تبقى من المقام والمسجد الدي يعود تاريخه الى القرن الرابع عشر ميلادي، وعلى الأراضي لتوسيع مستوطناته، كما انه "اكتشف" من خلال الحفريات التي يقوم بها حول المسجد انه يمكن ضم القرية الى ما يسمى "التراث اليهودي" في فلسطين، أي تهويد المكان بحجة تاريخ مزيف يقوم باختراعه يوما بعد يوم.

قرية منكوبة ومحاصرة من كافة الجهات
أقدمت قوات الاحتلال على جريمة مروعة بتاريخ 23 آذار 1971، عندما تحركت آلياتها لتهدم بيوت القرية المقامة حول المقام، وتشتت أهلها. ولكن قبل هذا الحدث، ومنذ احتلال القرية، استولت الاحتلال على الطابق الثاني من مسجد القرية، حيث تقوم مجموعات كبيرة من المستوطنين بالتواجد فيه بشكلٍ دائمٍ تحت حراسة جيش الاحتلال، وهناك تخوفٌ كبيرٌ من مطامع صهيونية للسيطرة على ما تبقى من المسجد بعد أن احتلوا أكثر من 80 في المئة من مساحته ومنذ سنوات، قامت سلطات الاحتلال بمنع رفع الآذان من المئذنة، التي تم إغلاقها، والسبب المعلن، هو محاولة إحدى اليهوديات الانتحار برمي نفسها من المئذنة.
وفي اليوم التالي للهدم، وصل المؤرخ عارف العارف إلى المكان، وكان عمره 80 عاما، ليسجل مشاهداته التي تعتبر وثيقة هامة لما جرى آنذاك: "دخلت مقام النبي صموئيل، فرأيته مقسما قسمين: قسم من الداخل وفيه ضريح النبي صموئيل ويشرف عليه إمام هو الشيخ سالم حسن صالح، ويتناول من مصلحة الوقف بالقدس راتبا شهريا قدره ثمانية دنانير، عندما تم تعيينه وذلك في عام 1967م، ولا يدخل هذا القسم سوى المسلمين، وإن كان اليهود ينزلون إلى المغارة الكائنة في الطابق الأرضي تحت المسجد، حيث يزور اليهود المكان بوصفه الموقع القديم للضريح، وفي القسم الخارجي إلى الشرق من المسجد ديوان واسع رأيته مكتظا باليهود المتدينين ذوي السوالف الطويلة يصلون ويرتلون التوراة، وفي الساحة الخارجية المحيطة بالمقام عشرات السيارات ومئات اليهود يروحون ويجيئون وليس ثمة من يسألهم ماذا يفعلون وإلى جانب الساحة تقف سيارة كبيرة تحمل الجنود ببنادقهم وبدلهم العسكرية".
أما بالنسبة للمقام، فوضعه الآن أصعب بكثير من الوصف الذي قدمه العارف له، فالجماعات اليهودية المتدينة تسيطر على المكان بشكل شبه كامل، ويمضي العشرات والمئات من اليهود المتدينين ليلتي الجمعة والسبت والأعياد اليهودية في المقام، وينامون على سطحه وفي مدخله، وأمام المسجد، وفي كل مكان.
يعيش أهل القرية الذين تم هدم منازلهم وتشريدهم في منطقة قريبة، في جيب معزول بالمستوطنات والمنشآت العسكرية الصهيونية، وتمنع الحواجز العسكرية أي شخص لا يحمل هوية تشير إلى إقامته في القرية من المرور إليها. أما المكان الذي كانت البيوت مقامة عليه، فقد تم تحويلة الى "حديقة وطنية أثرية"، وتحيط الأسلاك بمنطقة المقام ومنازل القرية التي تم هدمها. فرضت قوات الاحتلال على أهل القرية العيش في أقل من خمسة كيلومترات مربعة وفيها 11 منزلا فقط، يسكنها 300 فلسطيني بمعدل 28 فردًا في المنزل الواحد.
يسكن أهالي القرية في منازل قديمة يمنع ترميمها أو إضافة البناء إليها أو إقامة مبانٍ جديدة مما تسبب باكتظاظٍ سكانيٍّ. ويمنع على أي فلسطيني دخول القرية، أما سكانها فهم مسجلون لدى سلطات الاحتلال، ولا يسمح لهم بالحركة إلا بتصاريح صعبة المنال. كما يمنع الاحتلال تعبيد الطرق وبناء الجدران الاستنادية وحظائر المواشي أو حتى وضع لافتة تحمل اسم القرية.
الغالبية العظمى من اهالي قرية النبي صموئيل يعيشون حالة بطالةٍ بعدما حرمتهم سلطات الاحتلال من تصاريح العمل، وفرض على غالبية شباب البلدة حظر دخول مدينة القدس للعمل. كما يحظر الاحتلال بناء أي منشأة وتخلو القرية من عيادات أو مرافق صحية. أما المدرسة الوحيدة في القرية، فهي تعاني من غطرسة الاحتلال الذي يمنع توسيعها بادخال الى القرية "كرفانين" وفرتها وزارة التربية في السلطة الفلسطينية.
ومنذ بضعة أيام، اشترط السماح بنصب خيمة تبرعت بها دولة أوروبية إضافة للغرفة المدرسية الوحيدة بإزالة حمام – مرحاض- المدرسة بذريعة انه أقيم حديثاً وبدون رخصة بناء. وكما تعلق منظمة فلسطينية معنية بمتابعة الاستيطان في القدس المحتلة "ليس مهماً لدى سلطات الاحتلال أن تكون المدرسة بدون منافع – مرحاض- ولسنوات طويلة، بل المهم لدى الاحتلال أن المرحاض أقيم بعد عشرات السنين من الاحتلال بدون ترخيص."

صمود القرية بدعم أهل القدس وفلسطينيي 48
باعتبارها تقع في المنطقة المصنفة "سي" بموجب اتفاقيات أوسلو، تعاني القرية من عزلها عن المناطق الفلسطينية وتحكم قوات الاحتلال بها من كافة نواحي الحياة. تعمل الوزارات المتخصصة في السلطة الفلسطينية على ربطها بمشاريع تنموية إلا ان سلطات الاحتلال تحول دون ذلك لأنها تنوي تهجير أهالى القرية والاستيلاء على كافة الاراضي. ومنذ بضعة سنوات، تقوم جهات فلسطينية في الاراضي المحتلة عام 1948 الى جانب جهات مقدسية على كسر الحصار حول قرية النبي صموئيل عن طريق احياء مناسبات وطنية، وبالاتشترك مع أهالي القرية ومساعدتهم على البقاء على أرضهم.
لقد قررت عدة مؤسسات فلسطينية ، يوم 30 آذار الماضي، اختراق الحصار حول القرية واحياء مناسبة يوم الارض في قرية النبي صموئيل لدعم صمودها في وجه الاحتلال. وشارك في هذه المناسبة الوطنية كل من الشيخ رائد صلاح وحاتم عبد القادر والشيخ عكرمة صبري اضافة الى شخصيات وطنية ومسؤولي مؤسسات مقدسية معنية بالحفاظ على الاراضي الفلسطينية في منظقة القدس. وقبل صلاة الجمعة في مسجد القرية، قامت هذه الشخصيات بزرع اشتال من الزيتون وقدمت أشتال أخرى الى أهالي القرية.
وخوفا من تأثير هذه الفعالية على معنويات أهل القرية ولمنع تكرار محاولات كسر الحصار، قامت قوات شرطة الاحتلال في اليوم التالي من هذه المناسبة من اقتلاع الأشتال المغروسة، في عملية عسكرية هدفها ترويع أهالي القرية. غير انهم قرروا الصمود في وجه التهويد، كما صرح بذلك محمد أديب بركات رئيس منظمة "معاقون بلا حدود" وأحد سكان القرية، الذي أثنى على دعم فلسطينيي الداخل لهم، قائلا : "بصراحة يمثلون شوكة ليس في حلق الاحتلال بل في كبد وقلب الاحتلال، ووقوفهم اليوم معنا مشرف ويشحذ الهمم ويرفع المعنويات، ويجعلنا نزيد إصرارا أننا باقون ما بقي الزعتر والزيتون صامدين صمود الجبل الشامخ جبل وقرية ومسجد النبي صموئيل".
(خاص/ القدس للأنباء)
21 يوليو 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق